السيد حيدر الآملي

272

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

منبع الحياة ، فكذلك مظهره الأوّل في الإنسان الكبير هو الفلك الرابع الذي هو الفلك الشمس ومنبع حياة العالم ، فإنّه بمنزلة الصدر فيه ، والشمس بمنزلة القلب الصوري ، وأمّا القلب الحقيقي فهو النفس الكلّية المسمّاة باللّوح المحفوظ والكتاب المبين وآدم الحقيقي المشار إليه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . [ النساء : 1 ] الآية . وروح الفلك الرابع بمثابة الروح الحيواني الذي في القلب ، إذ به تحيي جميع الأعضاء وهو البيت المعمور المشهور في الشريعة « 185 » أنّه في

--> ( 185 ) قوله : البيت المعمور المشهور في الشريعة . روى المجلسي عن الصدوق في « الفقيه » و « العلل » و « المجالس » ، عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل : لم سمّي الكعبة كعبة ؟ قال : « لأنّها مربّعة ، فقيل له : ولم صارت مربّعة ؟ قال : لأنّها بحذاء بيت المعمور وهو مربّع ، فقيل له : ولم صار البيت المعمور مربّعا ؟ قال : لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع ، فقيل له : ولم صار العرش مربّعا ؟ قال : لأنّ الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر » . روى السيّد ابن طاوس في « محاسبة النفس » الباب الخامس ، فصل فيما يروى عن مولانا عليّ عليه السّلام ، ص 42 ، من كتاب « خطب مولانا عليّ صلوات اللّه عليه » للسعيد عبد العزيز الجلّودي ، المتوفّى 302 ه . ق ، أنّه سئل ابن الكوّاء أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، فما « البيت المعمور والسقف المرفوع » ؟ قال عليه السّلام : « ويلك ذلك الصّراح ( الضّراح ) بيت في السماء الرابعة حيال الكعبة من لؤلؤ جوّ ( لؤلؤة واحدة ) فيدخل ( يدخله ) كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه